محمد هادي معرفة

65

صيانة القرآن من التحريف

قال : وفي جملة ما أورده من الروايات ما لا يتيسّر احتمال صدقها . ومنها ما هو مختلف بما يؤول إلى التنافي والتعارض . مع أنّ القسم الوافر منها ترجع أسانيدها إلى بضعة أنفار ، وقد وصف علماء الرجال كلّا منهم إمّا بأنّه ضعيف الحديث فاسد المذهب مجفوّ الرواية ، وإمّا بأنّه كذّاب متّهم لا أستحلّ أن أروي من تفسيره حديثا واحدا ، وأنّه معروف بالوقف وأشدّ عداوة للرضا عليه السّلام ، وإمّا بأنّه فاسد الرواية يرمى بالغلوّ . قال : ومن الواضح أنّ أمثال هؤلاء لا تجدي كثرتهم شيئا . قال : ولو تسامحنا بالاعتناء برواياتهم في مثل هذا المقام الخطير لوجب من دلالة الروايات المتعدّدة ، أن ننزلها على أنّ مضامينها تفسير للآيات أو تأويل أو بيان لما يعلم يقينا شمول عمومها له لأنّه أظهر الأفراد وأحقّها بحكم العام ، أو ما كان مرادا بخصوصه عند التنزيل ، أو هو مورد النزول ، أو ما كان هو المراد من اللفظ المبهم . قال : وعلى أحد هذه الوجوه الثلاثة الأخيرة يحمل ما ورد أنّه تنزيل وأنّه نزل به جبرئيل كما يحمل التحريف الوارد في الروايات على تحريف المعنى ، كما يشهد بذلك مكاتبة سعد إلى أبي جعفر عليه السّلام « وكان من نبذهم الكتاب أن أقاموا حروفه وحرّفوا حدوده » . وكما يحمل ما ورد بشأن مصحف أمير المؤمنين عليه السّلام وابن مسعود أنّه من التفسير والتأويل ، لقوله عليه السّلام : « ولقد جئتهم بالكتاب كملا مشتملا على التنزيل والتأويل » . قال : وهكذا ما ورد من زيادة « بولاية علي » في مصحف فاطمة عليها السّلام . ومعلوم أنّه كان كتاب تحديث بأسرار العلم ، وقد ورد أنّه لم يكن فيه شيء من القرآن . وأيضا ما ورد من تنزيل « الأئمّة » موضع « الامّة » ، لا بدّ من حمله على التفسير ، وأنّ التحريف إنّما هو في المعنى . وكذا نظائره من سائر الروايات . ثمّ قال أخيرا : وإلى ما ذكرنا وغيره يشير ما نقلناه من كلمات العلماء الأعلام قدّس اللّه أسرارهم . « 1 »

--> ( 1 ) - راجع : تفصيل كلامه في الأمر الخامس من مقدمة تفسيره « آلاء الرحمان » ، ج 1 ، ص 25 - 27 .